الميرزا القمي

721

رسائل الميرزا القمي

للقابض بقدر حصّته إن أجاز الشريك ، أو بتمامه إن جعله الشريك بعد الإجازة قسمة له ورجع هو إلى الباقي في ذمّة الغريم . وثانيهما : كونه من مال نفسه ، جعله موضوعا من أمواله ، لأن تحصل به البراءة عن الحقّ ، وإن كان بعنوان المقاصّة والمحاسبة عن الحقّ بعد عدم لحوق الإجازة . وبهذا التقرير تتمّ جميع المقدّمات ، ولا يحصل التنافي بينهما وبين دليل المشهور ومذهبهم ، فإنّ مرادهم من قولهم : « إذا قبض أحد الشركاء حصّته شاركه الآخر » أنّه يجوز للآخر مشاركته ، لا أنّه تحصل له المشاركة بالفعل ، فلا ينافي ذلك أنّه لو أتلفه كان من مال القابض ؛ لأنّ المال حينئذ قابل لأن يصير للشريك بالإجازة ، وله حقّ فيه ، وهو جواز الرجوع إليه واختاره في عوض ماله ، لا بأن يكون هو نفس ماله أوّلا ، ولمّا كان القابض أخذه مع رضاه بأن يكون من باب المال المشترك ، فيكون ذلك لازما بالنسبة إليه ، وإن كان متزلزلا بالنسبة إلى الشريك فأقدم على إتلاف المال المشترك ، فلمّا كان الغريم أيضا لم تبرأ ذمّته من أداء المال المشترك بالنسبة إلى الشريك الآخر ، فيبقى حقّ الشريك الآخر بالنسبة إليه أيضا ، فيجوز الرجوع إلى القابض ؛ لأنّه مقرّ بأنّه أخذه من باب المال المشترك بعنوان البتّ واللزوم ، بل المراد أنّ له مطالبة حقّه في الجملة . ولا ينحصر وجوب الأداء في الغريم أيضا في الأداء على كونه من باب المشترك على سبيل البتّ واللزوم حتّى يقال : « إنّه لا يجوز ذلك له ، فكيف يقال : إنّه تجب عليه » بل المراد وجوب الأداء في الجملة . ولا ريب أنّه متمكّن من الأداء بحيث لا يرجع إليه خسارة ولا نقصان ؛ لإمكان أن يعطي ماله مردّدا بين الأمرين المتقدّمين ، فتحصل براءة نفسه . ولا تجب براءة الذمّة بخصوص أن يجعل المال من باب الحقّ المشترك بعنوان البتّ . فإذا لم تلحق الإجازة من الشريك ، فلا ريب أنّه يتعيّن المال حينئذ للقابض ، لكن